أحمد بن علي القلقشندي

174

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الشريف أعلاه ، حجة بمقتضاه ، إن شاء اللَّه تعالى ، والحمد للَّه وحده . قلت : وقد تقدّم أنّه لا يكتب عن السلطان مرسوم بنيابة في قطع العادة ، لأنّ ذلك لا يكون إلا لجنديّ وهو دون ، ومثل ذلك إنّما يكتب عن نوّاب الممالك . الصنف الثاني ( ممّا هو خارج عن حاضرة حلب - الوظائف الدّينية بمعاملتها : من القلاع وغيرها ) وهي في الغالب إنّما تصدر الكتابة فيها عن نائب حلب أيضا أو قاضيها ، إن كان مرجع ذلك إليه . فإن صدر شيء منها عن الأبواب السّلطانية ، كان في قطع العادة مفتتحا ب « رسم » . وهذه نسخة توقيع من هذا النّمط ينسج على منواله ، كتب به لقاضي قلعة المسلمين ، وهي : رسم بالأمر الشريف - لا زال عدله مؤيّدا للحكَّام ، ورأيه مسدّدا في النّقض والإبرام ، وسلطانه يختار للمناصب الدّينية من نطقت بشكره ألسنة الأنام - أن يستقرّ في كذا : لما اشتهر عنه من علم ودين ، وظهر من حسن سيرة اقتضت له التّعيين . فليباشر هذه الوظيفة المباركة بالحقّ حاكما ، وللرّفق ملازما ، وللتّقوى مداوما ؛ وهو غنيّ عن الإسهاب في الوصايا ، مليّ بسلوك تقوى اللَّه في القضايا ؛ واللَّه تعالى يزيده تأييدا ، ويضاعف له بموادّ السعادة تجديدا ؛ والعلامة الشريفة أعلاه ، حجة بمقتضاه . الصنف الثالث ( مما هو خارج عن حاضرة حلب - الوظائف الدّيوانية ) وهي إنّما تصدر في الغالب أيضا عن نائب حلب . فإن كتب شيء منها عن الأبواب السلطانية ، كان في قطع العادة مفتتحا ب « رسم بالأمر » .